أكثر من 250 طفلًا في غزة تم إصابتهم بالرصاص الحي أثناء تصاعد الاحتجاجات

Friday 11 May 2018

 

 

أظهرت نتائج التحليل الذي أعدته منظمة Save the Children إصابة المئات من الأطفال، لم يتجاوز بعضهم عمر الثماني سنوات بالرصاص الحي خلال الاحتجاجات التي شهدتها غزة. فوفقاً لبيانات وزارة الصحة،والتي تستخدمها الأمم المتحدة في تقاريرها، بلغ مجمل عدد الأطفال المصابين جراء تلك المواجهات أكثر من 500 طفل بإصابات متفاوتة، تبين إصابة 250 طفلاً منهم على الأقل بأعيرة نارية ليشكلوا بذلك ما يقارب على 50% من مجمل تلك الإصابات

 

ومن المحتمل أن يتجاوز العدد الحقيقي للإصابات هذه الأرقام الواردة، حيث أفادت وزارة الصحة بأنّ عدد الأطفال المصابين لغاية هذه اللحظة هو 689 طفلاً، ولكن لم يتم الكشف بعد عن تفاصيل هذه الإصابات.

 

ومنذ اندلاع الاحتجاجات منذ 30 آذار 2018،بلغ مجمل عدد المصابين ما يقرب من 8000 شخصًا، من بينهم 700 طفل تقريبًا،تم إدخال 4150 شخصًا (52% من مجمل الإصابات) إلى المستشفى، في حين أصيب 2017 شخص بالذخيرة الحية (25% من مجمل الإصابات)، لم يتم التبليغ عن وقوع أية إصابات في الجانب الإسرائيلي، إلا إنه تم ورود أخبار بوجود محاولات فلسطينية لعبور الحدود بصورة غير قانونية إلى إسرائيل، كما قام المتظاهرون بإطلاق الطائرات الورقية فوق الجدار الحدودي، والتي كانت تحتوي في بعض الأحيان على مواد قابلة للاشتعال.

 

وفي هذا الصدد، صرحت جينيفر مورهيد، المدير القطري لمنظمة Save the Children في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بقولها:

 

"يجب على جميع الأطراف ضمان حماية الأطفال وفقاً لاتفاقيات جنيف والقوانين الدولية ذات الصلة. إنّنا نشعر بالقلق العميق إزاء العدد الكبير من الأطفال المصابين بالذخيرة الحية، ونتفق مع المفوض السامي لحقوق الإنسان على أنّ ما يحدث قد يشير إلى استخدام القوة المفرطة الذي قد يرقى إلى درجة القتل والتشويه غير المشروع"، 

 

"نحن ندعم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء تحقيقات مستقلة، ومحاسبة مرتكبي هذه التجاوزات، ونحث جميع المتظاهرين على المحافظة على سلمية التظاهرات. كما ندعو جميع الأطراف إلى معالجة الأسباب طويلة الأمد التي أدت إلى هذا الصراع، والعمل على تعزيز الكرامة والأمن لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء."

 

ومن خلال شراكتها مع مركز العمل التنموي (معًا)، وهي منظمة غير حكومية شريكة تعمل في الميدان وتقوم بتقديم خدمات الدعم النفسي وخدمات الإحالة للمصابين، تمكنت منظمة  Save the Childrenمن الوصول إلى أكثر من 200 طفل، من ضمنهم أكثر من 125 طفلًا من المصابين بالذخيرة الحية.

 

لقد قام مركز العمل التنموي (معًا) بإعطاء الأولوية للحالات الأكثر خطورة، حيث وجد المركز تعرض الأطفال إلى إطلاق النار عليهم بشكل متكرر في الساقين والذراعين وحتى الصدر والرأس والرقبة، مع توافد العشرات من الإصابات الجديدة إليهم كل أسبوع.

 

هذا إضافةً إلى تردي الأوضاع في المستشفيات، مع اضطرارهم لتسريح الأطفال مبكراً من المستشفى لإفساح المجال أمام المرضى الجدد المتوقع وصولهم على إثر موجة الاحتجاجات المقبلة.

 

 وتضيف جينيفر مورهيد قائلة: "لا تزال غزة تخضع تحت وطأة الحصار الإسرائيلي الجوي والبحري والبري لأكثر من 10 سنوات، ولا تزال تحاول التعافي من تبعات الحروب الثلاث التي خاضتها".

 

من جهة أخرى، أدى تجميد عملية المصالحة بين السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية وسلطةالأمر الواقع في غزة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأطفال وعائلاتهم في غزة، فضلًا عن حجم المعاناة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة، وتخفيض رواتب آلاف اموظفي السلطة الفلسطينية في القطاع.  كما ساهم الانخفاض العام في حجم المساعدات المقدمة من الجهات المانحة والتخفيضات المعلقة في ميزانية الأونروا إلى تفاقم المشاكل لدى الناس في قطاع غزة.

 

وتعقيبًأ على الأحوال الصعبة في غزة، قالت جينيفر مورهيد: "إنّ هذا يعني أن الوضع الإنساني الصعب في غزة من سئ إلى أسوأ ، ويعكس سلباً وبشكل تقريبي على جميع نواحي الحياة – بدءًا من العمل والتعليم والكهرباء ووصولًأ إلى قطاع الصحة والمرافق الصحية".

 

"لقد ترك هذا أثراً مدمراً على الأطفال في غزة على الصعيد الجسدي والنفسي، فقد تعرض الكثير من الأطفال للإصابة، وشاهد العديد منهم آباءهم أو أحبائهم إما مصابين في الاحتجاجات، أو يعانون من تزايد الصعوبات في حياتهم اليومية.

 

"إننا في منظمة Save the Children نشعر بالقلق العميق وتتملكنا مخاوف من احتمال وقوع المزيد من أعمال العنف، ونخشى أن يتعرض المزيد من الأطفال للإصابة أو الموت.

 

"لقد قام الأطفال والعائلات بإخبار فريقنا في غزة أنهم فقدوا الأمل في تحسن الظروف في غزة. ولذلك فإننا ندعو إلى رفع الحصار الإسرائيلي بشكل فوريالذي أدى إلى إصابة الاقتصاد بالشلل، كما نطالب الجهات المانحة بزيادة دعمهم للمساهمة في التخفيف من الاحتياجات اليومية العاجلة لما يقرب من مليوني شخص يعيشون في غزة ".

 

 

 

*** ملاحظات للمحرر ***

 

من المقرر أن تتوقف الاحتجاجات في غزة في 15 أيار بعد أن تمت الدعوة إلى إعلان الإضراب العام في القطاع احتجاجًأ على عيد الاستقلال الإسرائيلي، والذي يعّرف لدى الفسلطنيين باسم "يوم النكبة" كونهم عرضوا للتهجير بسبب النزاع الذي عقب ذلك الحدث.

 

 1.3 مليون شخص من بين سكان غزة البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة هم من اللاجئين أو من نسل العائلات التي اضطرت للنزوح  بسبب النزاع الذي اندلع قبل 70 عامًا.

 

تعتبر منظمة Save the Children واحدة من أكبر المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة، ونعمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية والطويلة الأجل للأطفال والبالغين.  نمتلك أكثر من 30 عامًا من الخبرة في الميدان، وننفِّذ حاليًا العديد من البرامج في مجالات التعليم وحماية الطفل وتحسين سبل العيش والفرص الاقتصادية والصحة النفسية الاجتماعية، كما نقدم بعض خدمات المياه والصرف الصحي ونعمل من خلال الشركاء لتوفير مجموعة من الخدمات الأخرى.

 

مركز العمل التنموي (معًا)، أحد شركاؤنا العاملين في الميدان وهي مؤسسة فلسطينية مستقلة تعمل في مجال التنمية والتدريب تأسست عام 1989، وتعمل في جميع