التعليم في خطر بعد قرار هدم مدرسة الخان الأحمر في الضفة الغربية

Friday 6 July 2018

 

4.07.2018 -  يوشك أن يشهد أكثر من 170 طفلاً في حي الخان الأحمر بالضفة الغربية مشاهدة مدرستهم تهدم بعد أن بدأت الجرافات بالتوافد إلى القرية اليوم، حيث أدى ذلك إلى اندلاع العديد من الاحتجاجات التي أسفرت عن إصابة أكثر من 30 شخصًا.

ويأتي قرار السلطات الإسرائيلية بهدم المدرسة بموجب قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية الصادر بتاريخ 24 مايو حيث قضت المحكمة بإلغاء الأمر القضائي المتعلق بحماية الحي ليقضي بذلك على سنوات طويلة من الجهود القانونية تاركًا السكان المحليين من البدو ليواجهون مصيرهم المحتوم في تدمير حيهم ومدرستهم.

أربع وأربعون مدرسة في الضفة الغربية تواجه حالياً خطر الهدم، حيث تطالب منظمة إنقاذ الطفل بالالتزام الفوري لحماية المدارس والحق في التعليم لآلاف الأطفال بالضفة الغربية[1].

كما يواجه الآلاف من الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل الاحتلال الإسرائيلي خطر فقدان حقهم في التعليم، فضلًا عن منازلهم ، الأمر الذي يهدد قدرتهم على الوصول إلى التعليم في الأراضي الفلسطينية.

ومن جانبها حذرت جينيفر مورهيد، المدير القطري لمنظمة إنقاذ الطفل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من الآثار النفسية الخطيرة لعمليات الهدم على الأطفال، وقالت: "إنّ تأثير عمليات الهدم على سلامة الأطفال وقابليتهم للتعلم وإحساسهم بالأمان أمر لا يمكن الاستهانة به ولا يجب قبوله"، وأضافت: "لقد عانى هذا الحي الكثير بالفعل، وأملهم الوحيد الآن هو التدخل السياسي للمجتمع الدولي على أعلى المستويات".

والجدير بالذكر أنه تم هدم أربع مدارس خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2018، وهو ما يفوق في عدده مجموع ما تم هدمه من مدارس في عام 2017 كاملاً، مما يشير إلى ارتفاع كبير في معدل هدم المنشآت التعليمية. علاوةً على ذلك، يتعرض الأطفال والمعلمين على حد سواء في الكثير من المواقع بشكل يومي إلى الكثير من أشكال العنف والتعرض للإصابات والإهانة والاعتقالات أثناء ذهابهم إلى المدرسة أو خلال اليوم الدراسي.

 

 

 

يذهب نبيل، البالغ من العمر 15 عامًا، إلى مدرسة الخان الأحمر منذ ثمانية أعوام، ويقول: "لقد ذهب جميع أشقائي إلى هذه المدرسة، وساهم جميع الحي في بنائها. لدينا الكثير من الذكريات هنا، سيدمر هذا الهدم مستقبلنا".

 

وكما هو الحال بالنسبة للكثير، يراود نبيل القلق بشأن كيفية مواصلة تعليمه من دون وجود مدرسة بالجوار، فضلا عن المخاوف من إجباره على الانتقال لمنطقة أخرى، حيث يقول: "ستكون المدرسة بعيدة جدًا فنحن نعيش في الجبال، مما يعني أننا سنضطر للمشي لمسافات بعيدة للغاية لنتمكن من الوصول للمدرسة الجديدة. لا يوجد أحد هناك أعرفه، لا أصدقاء، أو أي شخص أعرفه. سيكون ذلك أمرًا شاقًا للغاية".

 

ومن ناحية أخرى، أفادت مديرة مدرسة الخان الأحمر، السيدة حليمة زحايقة، أنّ طلابها –ومنهم من لم يتخط الستة أعوام بعد – سيفقدون حقوقهم الأساسية في الحصول على المنزل الآمن والحماية والتعليم، حيث صرحت بقولها: "يعاني الأطفال من الضغط الشديد، وعلى وجه الخصوص الضغط العاطفي، فهم لا ينامون وتنتابهم مشاعر التوتر ويصابون بالصداع ويشعرون بالخوف".

 

هذا وقد أفادت مورهيد أنّ هدم مدرسة الخان الأحمر يعد اعتداءًا صارخًا على القانون الدولي والمبادئ المعترف بها دوليًا لحماية المدارس في مناطق النزاع، حيث صرحت بقولها: "يجب أن تكون المدارس أماكن آمنة يستطيع الأطفال فيها التعلم وتحديد شكل مستقبلهم" 

 

كما حذرت من أن هذا الهدم يمكن أن يكون نقطة تحول من شأنها أن تفتح الباب لمزيد من حالات هدم المدارس. 

 

وأضافت بقولها: "لا بد من اتخاذ إجراءات واضحة لضمان عدم حدوث أية عمليات هدم مستقبلية وعدم تعريض حق الأطفال في التعليم للخطر".

 

كم قالت مورهيد: "على الحكومة الإسرائيلية السماح للطلاب وللمعلمين بالمرور من نقاط التفتيش دون عوائق في طريقهم من وإلى المدرسة، وضمان أن ينظر إلى المدارس بأنها أماكن آمنة ومحمية للأطفال. وفي هذا السياق، أضافت قولها: "إننا نحث الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حق الأطفال في التعلم والتوقيع على إعلان المدارس الآمنة" ثم أردفت بقولها "إنّ التعليم حق إنساني لا ينبغي أن يحرم منه الأطفال".

 

*تم تغيير الأسماء لدواعي الحماية 

 

للتواصل مع المتحدثين الرسميين، يرجى الاتصال:

 

أليكس سامبسون: alex.sampson@savethechildren.org.au  +962 (0) 791799287 |

 

 أو

 

 أنطونيا روبيل: antonia.roupell@savethechildren.org. |+44 (0) 7879885327.

 

خارج ساعات العمل: +44 (0) 7831650409 

 

**ملاحظة للمحرر**

 

وقعت 78 حادثة من العنف المتعلق بالتعليم في جميع أنحاء الضفة الغربية في الربع الأول من عام 2018 وحده، مما أثر على 26,569 طفلاً، ومن ضمن هذه الحالات كان هناك 17 حالة إطلاق قنابل الغاز داخل المدارس أو حولها، حيث تأثر بذلك 5423 طالبًا.

 

وفي عام 2016، تم تنفيذ ثلاث عمليات هدم جزئي لحجرات الصفوف في مدارس الضفة الغربية، بل إنّ بعضها تم هدمه مرتان كما حدث في مدرسة أبو نوار. وفي عام 2017، هدمت ثلاث مدارس، وفي عام 2018 هدمت أربعة مدارس حتى الآن (بما فيها مدرسة الخان الأحمر)، وجميع هذه المدارس موجودة في الضفة الغربية.

 

ومن جانبها تزعم السلطات الإسرائيلية أن مباني حي الخان الأحمر مخالفة للقانون، وبالرغم من ذلك، تشير الأرقام إلى استحالةإصدار تصاريح بناء في المنطقة (جـ) من الضفة الغربية للفلسطينيين ، كما تظهر الأرقام المتاحة والخاصة بالتصاريح الإنمائية المعتمدة في الضفة الغربية أنه خلال الفترة ما بين شهري يناير ويونيو من العام 2016 لم يتم الموافقة إلا على 0.5 بالمائة فقط من 428 طلبًا، وفي عام 2015 تمت الموافقة على 7 طلبات فقط من بين 385 طلبًا، بنسبة مئوية تبلغ 1.81%، وفي عام 2014، تمت الموافقة على 9 طلبات من بين 440 طلبًا بنسبة 2.04 بالمئة.

 

والجدير بالذكر أنه منذ عام 2009، قدم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه ما يزيد على 300,000 يورو من المساعدات للمجتمع المحلي في الخان الأحمر، من ضمن هذه المساعدات كانت هناك مساهمات خاصة بمدرسة الحي. 

 

يبرز دور منظمة إنقاذ الطفل كإحدى الجهات النشطة في المنطقة منذ أكثر من 50 عامًا، حيث تركزت الجهود في المنظمة على جودة التعليم وحماية الأطفال وزيادة فرص الحصول على الرعاية الصحية وتوفير فرص العمل للشباب. وعقب هدم المدرسة قامت المنظمة أيضًا بتوفير المواد المدرسية وتقديم خدمات الدعم النفسي للأطفال المتضررين.

 

يعتبر إعلان المدارس الآمنة وثيقة سياسية تتيح الفرصة أمام البلدان المختلفة للتعبير عن دعمها السياسي لقضايا حماية الطلاب والمعلمين والمدارس والجامعات خلال فترات النزاع المسلح، حيث يتضمن الإعلان عددًا من الالتزامات التي تهدف إلى تعزيز الحد من الهجمات على قطاع التعليم وتوفير الاستجابة لها خلال فترات النزاع المسلح، ويشمل ذلك تطوير وسائل الإبلاغ عن الاعتداءات التي تعرض لها المدارس وجمع البيانات الموثوقة حول هذه الاعتداءات والاستخدام العسكري للمدارس والجامعات، وتقديم المساعدة لضحايا الهجمات، والتحقيق في مزاعم انتهاكات القانون المحلي والدولي ومقاضاة مرتكبيها حيثما كان ذلك مناسبًا، بالإضافة إلى إعداد وتطوير نهج تعليمي يراعي ظروف النزاع.

 



[1]وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، هناك حاليًا 44 مدرسة صدرت قرارات هدم بشأنها